ابن قيم الجوزية
457
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة الزمر بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 29 ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) هذا مثل ضربه اللّه سبحانه للمشرك والموحد . فالمشرك بمنزلة عبد يملكه جماعة متنازعون ، مختلفون متشاحّون . والرجل الشّكس : الضيق الخلق . فالمشرك لما كان يعبد آلهة شتّى شبه بعبد يملكه جماعة متنافسون في خدمته ، لا يمكنه أن يبلغ رضاهم أجمعين . والموحد لما كان يعبد اللّه وحده فمثله كمثل عبد لرجل واحد ، قد سلم له ، وعلم مقاصده ، وعرف الطريق إلى رضاه . فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه ، بل هو سالم لمالكه من غير تنازع فيه ، مع رأفة مالكه به ، ورحمته له ، وشفقته عليه ، وإحسانه إليه ، وتوليه لمصالحه فهل يستوي هذان العبدان ؟ وهذا من أبلغ الأمثال . فإن الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وإحسانه والتفاته إليه وقيامه بمصالحه ما لا يستحق صاحب الشركاء المتشاكسين الْحَمْدُ لِلَّهِ . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ .